تحقيقات صحفيةمقالات

سرقة الدراجات النارية.. أرق متعب مثل القصف

هل سبق وأن سُرقت دراجتك النارية؟ إن كان الجواب نعم فلا تبتئس فأنت لست وحدك، بل أنت واحد من آلاف السوريين الذي يعانون من نفس المشكلة..

تشهد مناطق شمال غرب سوريا زيادة كبيرة في حوادث سرقة الدراجات النارية، ولا يكاد يمر يوم دون أن ترى تعميماً، على غرف واتساب أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعي، لمنكوب يذكر مواصفات دراجته النارية مردفاً أنها سُرقت من باب البناية أو من أمام المنزل أو في السوق أو المسجد، حتى بات المتابع يكاد يجزم بأن سرقة الدراجات باتت مهنة يحترفها مختصون، وليست حالات طارئة يقوم بها ذوي السوابق هنا وهناك بين الفينة والأخرى.

التجربة المريرة..

“لن أشتري دراجة أخرى ولو اضطررت للذهاب الى سرمدا سيراً على الأقدام”.. هكذا قال الشاب “غالب درويش” وهو مهجر من مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، وأضاف: اشتريت دراجة نارية لأتنقل بها، وبعد فترة سُرقت من مدخل البناء الذي أقطنه فاشتريت دراجة ثانية لحاجتي الماسة لها، فلم يكن هناك نقل داخلي أو  خارجي بين المدن في حينها، ولا سبيل للتنقل إلا عبر الدراجة قبل أن تتم سرقتها أيضاً، ويختتم الشاب ذكر مأساته فيقول: أحجمت عن شراء دراجة جديدة لعدة أشهر ولكنني عجزت عن الاستمرار في ذلك وقررت شراء الدراجة الثالثة، وكالعادة جلبت معها كل وسائل الحماية الممكنة من جنزير وقفل وجهاز إنذار ضد السرقة، وذات يوم زارني ضيفان اثنان ووضع كل منهما دراجته بجوار دراجتي وربطناها ببعضها في مدخل البناء، وعندما انتهت الزيارة تفاجأنا بسرقة الدراجات الثلاثة معاً، كان المشهد مؤلماً للغاية ومحرجاً أمام الضيوف ولكن ما باليد حيلة، جميعنا مهجرون واستدنا ثمن الدراجات لنعمل ونكسب لقمة عيشنا ثم ذهب كل شيء دفعة واحدة، قررت أن لا أعود لشراء دراجة أبداً، تركت عملي لأنني بتُّ غير قادر على الوصول إليه أو سأضطر لدفع أكثر من نصف اليومية أجرة مواصلات، ولا أجرؤ على شراء دراجة جديدة خوفاً من سرقتها ولا أملك المال لذلك أصلاً..

بعضها للحاجة وأغلبها للمزاج العالي..

وتزايدت عمليات السرقة منذ الحملة العسكرية الأخيرة للنظام والتي نتج عنها تكدس بشري هائل وكثافة سكانية عالية في المدن والمخيمات المختلفة، وإن كانت بعض السرقات تتم لأسباب اقتصادية كالفقر والحاجة بسبب النزوح، إلا أن كثيراً منها ليست كذلك، فمثلاً انتشر فيديو قبل أيام لإلقاء القبض على لص خلال محاولته سرقة دراجة في ريف حلب الغربي، وظهر في الصور أنه شاب مفتول العضلات وبصحة تامة وقادر على العمل تماماً، كما تبين وجود حبوب المخدرات في جيبه، ما يشي بأنه ينفق ثمن المسروقات في الانحراف وليست الحاجة.

وقبل أيام أيضاً نشرت وزارة الداخلية في حكومة الإنقاذ تقريراً عن لص تم إلقاء القبض عليه في مخفر قاح شمال إدلب، وبالتحقيق تبين أن سرق أكثر من 240 دراجة نارية خلال الفترة الماضية، وبحساب بسيط وباعتبار ثمن الدراجة وسطياً يبلغ 200$ أمريكي فإن مجموع ثمن المسروقات يقارب 48 ألف دولار أمريكي، وهو رقم ضخم جداً جداً قياساً بالدخل وبمستوى المعيشة في الشمال السوري.

لوحات تعريفية وكاميرات مراقبة..

ورغم وجود المخافر والحواجز في كثير من المدن إلا أن عمليات ضبط السرقات ما زالت محدودة للغاية، ولذلك أسباب كثيرة أهمها عدم وجود أرقام تعريفية للدراجات، فلا يوجد وثائق ملكية للدراجة أبداً وبمجرد سرقتها من مالكها الحقيقي أصبحت ملكاً للص الذي يعود ويبيعها لشخص آخر في أسواق الدراجات العشوائية الكثيرة والمنتشرة في كل المناطق، يقول “براء أبو سامر” بأن دور الحواجز يجب أن يكون أكبر في ضبط الدراجات، والتدقيق على سائقيها بشكل دائم، فمثلاً بإمكان الحاجز أن يتفقد مفتاح الدراجة العابرة المشكوك بها، والتأكد من ملكية السائق لها عبر توقيفه لمدة دقيقتين والاتصال بأحد معارفه عبر الواتساب (وكل الحواجز لديها شبكة نت) وسؤاله عن مواصفات الدراجة، بالإضافة لترقيم الدراجات بلوحات تعريفية وتزويد صاحبها ببطاقة تثبت مليكته لها أسوة بالسيارات وغير ذلك من الطرق التي قد تساهم بتخفيف السرقات نوعاً ما.

من أمِنَ العقاب أساء الأدب..

يرى عبد الملك الخلف بأن أكثر ما يمكن أن يساعد الشرطة على ضبط السرقات هي كاميرات المراقبة، فيجب تزويد كل الشوارع والساحات العامة بها، بالإضافة للتشديد في تنفيذ العقوبات بحق من يُلقى القبض عليهم ليكونوا عبرة لغيرهم، ويؤكد بأن الأمر حالياً معكوس تماماً فالكثير من الموقوفين بجرم السرقة خرجوا من السجن ثم عادوا للسرقة مرة أخرى مباشرة وبعضهم ألقي القبض عليه للمرة الثانية بنفس الجرم وفي ذلك دلالة على عدم خوفهم من العقاب، لذا يجب الضرب بيد من حديد على هؤلاء لأنهم يتلاعبون بأرزاق الناس وممتلكاتهم، وأضاف: تم القبض على شاب خلال محاولته سرقة دراجة نارية في بنش، وبعد مراجعة المخفر لسؤاله عن مصير دراجتي المسروقة أخبرني المحقق بتحويل اللص إلى إدلب، وما هي إلا أيام حتى شاهدته (اللص) مجدداً في الشارع ويقود دراجة نارية برعونة كبيرة (على عجلة واحدة) وكان قد خرج من السجن وكأنه آتٍ من المعركة بنصر مؤزر!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock