بيانات

حقوق الملكية للمهجرين.. هدف النظام المجرم

مكتب حماة الإعلامي (محمد أبو سيف)

وجه الناشط الحقوقي و عضو هيئة القانونيين السوريين “عبدالناصر العمر حوشان” خطابا مكتوبا للمدنيين أصحاب الأراضي المصادرة من قبل قوات النظام، و حذرهم من ترويج عملاء النظام الذين يبثون إشاعات مغرضة للاستيلاء بشكل قانوني على حق الملكية من أصحاب الأراضي المصادرة.

حمل الخطاب عنوان رأي ونصيحة و اعتبره بمثابة تبرئة ذمة منه وقال فيه: “هذا البيان أبرأ ذمتي به أمام الله وأمام أهلي و أصدقائي في كل المناطق التي تتعرض لهذه الجريمة وخاصة محافظتي حماة و إدلب، و أنصحهم بعدم الانجرار وراء هذه الدعوات المشبوهة و الخبيثة التي تستهدف حق الملكية، و أن قيام النظام الاستيلاء على المواسم بقرار امني غير دستوري و غير قانوني هو قرار باطل لا يؤثر على حق الملكية وإنما يقتصر أثره على سرقة المحاصيل أما نقل الملكية فيجردكم من حقكم في الملكية و المحاصيل.

للمرة الثانية بعد أن وردني عدة أسئلة واستفسارات حول عقود البيع الوهمية التي لجأ البعض لإبرامها للتحايل على قرار مصادرة مواسم الفستق الحلبي والزيتون وتأجير الأراضي السليخ، ومن باب أداء الأمانة بتقديم الرأي و المشورة و النصيحة فإني أبيّن ما يلي:
أولاً: علينا أن نذكّر ببعض الحقائق التي قد تغيب عن البعض
نؤكد لكم بأن النظام لا يجرؤ أن يُصدر قانونا أو مرسوما تشريعيا أو تنظيميا سواء عن طريق مجلس الشعب أو بشار الأسد أو الحكومة يقضي بمصادرة الأراضي المسجّلة بأسماء أصحابها في السجلات العقارية أو العبث بقيود ملكيتها إلا بالتزوير.

كما نؤكد لكم أن لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة تتابع التحقيق بموضوع مصادرة المواسم الزراعية وتأجير الأراضي الزراعية.

و هناك سؤال يطرح نفسه: هل يملك الشخص الذي يتم نقل ملكية الأراضي له والموجود في مناطق سيطرة النظام أية ضمانة أو حماية من بطش النظام من تلفيق أي تهمة له وملاحقته ومحاكمته وإصدار أحكام بمصادرة أملاكه المنقولة وغير المنقولة حتى لو كان من الموالين له فما بالكم بالحياديين؟

ثانياً: إن فكرة مصادرة الأراضي هي مجرد إشاعة بثّها النظام عبر عملائه ومخبريه الموزعين على اللجان الفرعية في القرى والمدن المستهدفة و إن الدعوة تخفي نوايا خبيثة و خطيرة تجاه أهلنا أصحاب العقارات المستهدفة، منها التفريط بملكياتهم ومنها رفد خزينة النظام بالأموال عن طريق الضرائب و الرسوم العقارية.

و النظام يعلم علم اليقين أن هذه العقود هي للتحايل على قراراته، كما يعرف طرفي العقد معرفة تامة، و كلاهما يعلم الوضع الأمني. فإذا كان أحد أطراف العقد مطلوب أمنيا أو محكوم غيابيا من قبل محاكم الإرهاب فكيف يسمح له ان تسجل هذه العقود باسمه؟

كما أن قانون البيوع العقاري الجديد رقم ” 15 لعام 2021 ، الذي يخضع ضرائب البيوع العقارية، لتخمين قيمة العقار المباع وفق الأسعار الرائجة/ وليس على “القيمة العقدية في العقد القائم بين البائع والمشتري”، ويحَظَرَ على دوائر السجل العقاري، وكتاب العدل، وكل جهة مخولة بتسجيل الحقوق العينية العقارية، توثيق أو تسجيل أي حق عيني عقاري ما لم يبرز أصحاب العلاقة براءة ذمة من الدوائر المالية, وحدد الضريبة بمقدار من “1 الى 3% ” من القيمة إضافة الى رسوم الدفاع الوطني ورسوم المدارس، وحصة البلدية، والمساهمة في دعم التنمية المستدامة، و الإدارة المحلية.
و إذا كانت الملكية تؤول للبائع إرثاً فيضاف الى ضريبة البيوع العقارية ضريبة التركات المنصوص عنها بالقانون “56 لعام 2004” والتي تتراوح بحسب درجة القرابة من المورث بين “15 الى 50%” من قيمة العقار التي تقدرها الدوائر المالية وفق سعر السوق.
و كان أصدر النظام 5\2020 الذي ألزم الجهات العامة المخولة قانوناً مسك سجلات ملكية العقارات والمركبات بأنواعها والكتاب بالعدل، بعدم توثيق عقود البيع أو الوكالات المتضمنة بيعاً منجزاً وغير قابلة للعزل، قبل إرفاق ما يُشعِرُ بتسديد الثمن، أو جزء منه، في الحساب المصرفي للمالك أو خلفه العام أو الخاص أو من ينوب عنه قانوناً اعتباراً من منتصف شباط 2020.

كما أصدر القرار 28\2021 المعدّل للقرار رقم “5” الذي أضاف ثلاثة بنود على الفقرة “أ” من المادة الأولى منه محدداً بموجبها الحدّ الأدنى من المبالغ التي يتوجب وضعها في الحساب المصرفي للبائع، لقبول توثيق عقود البيع والوكالات؛ ما لا يقل عن 5 مليون ليرة سورية لعمليات بيع العقارات السكنية والتجارية والمركبات، ومليون ليرة في عمليات بيع وشراء الأراضي، بالإضافة إلى تجميد مبلغ 500 ألف ليرة في الحسابات المستخدمة لعمليات البيوع تلك، لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.

ثالثاً: ماهي الفائدة المرجوة من هذه العملية؟
إن نقل الملكية يفقد صاحبها أي حق بالمطالبة بحقه مستقبلا بحجة وهمية البيع لأن التوثيق في السجلات العقارية حجة رسمية على الكافة.

و إن كان الهدف هو الحصول على ما يمكن تحصيله من ثمن المواسم فإن الرسوم والضرائب التي سيستوفيها النظام تفوق ذلك بعشرات الاضعاف.

و إن البائع والمشتري معرضان للموت في أي لحظة وبالتالي دخول ورثة الطرفين في إشكالات قانونية وشرعية معقّدة، مما يفتح الباب لخلافات و خصومات لا تنتهي وقد تفضي الى إراقة دماء.
و بما أن النظام لا يمُيّز بين معارض وحيادي حين البطش فيمكن له مصادرة هذه العقارات أو الاستيلاء عليها وهي باسم المالك الوهمي بعد تسجيلها باسمه مما يفقد عملية البيع أي فائدة بل على العكس فإنها تجرد صاحب الحق من إثبات حقه مستقبلا لأن هذه الحقوق تنتقل من حقوق ثابتة ومحمية إلى حقوق متنازع عليها.

يذكر أن أصحاب الأراضي الزراعية المصادرة يراقبون عن بُعد عملية الاستيلاء على المواسم الزراعية وسط عجز عن القيام بأي إجراء سوى السؤال عن المخارج القانونية التي تثبت ملكيتهم وهو ما دفع البعض للانجرار وراء الإشاعات وتفويض أشخاص داخل مناطق سيطرة النظام ونقل حق الملكية لهم وهذا ما شكل تهديدا قانونيا يسعى النظام السوري لإكساب الشرعية القانونية لهذا الإجراء المجحف بحق معارضيه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock