الشمال السوريمقالات

المضافة العربية.. ما بين إرث الأجداد وتحديات الواقع

مكتب حماة الإعلامي – عبدالعزيز حاج أحمد

تعتبر القهوة المُرّة والمَضافة سمة من سمات الضيافة والكرم العربي الأصيل في ريف حماة وخاصة جبل شحشبو بالرغم من النزوح المتكرر إلا أنهم حافظوا على إعدادها بشكل يومي لتقديمها للضيوف في المناسبات المختلفة سواء الأفراح أو الأتراح أو الأعياد وغيرها.

ومع كل صباح تنبعث رائحة القهوة المرة من منزل أحمد أبو عبد العزيز من مدينة حماة بعد أن اعتاد على تحضيرها بنفسه بحرص واهتمام، بدءاً من تحميصها إلى طحنها وغليها استعداداً لتقديمها للضيوف والزوار.

ويؤكد أنه – وبالرغم من سنوات التهجير التي عاشها هو وعائلته خلال الفترة الطويلة بين أغلب القرى والبلدات- بقي محافظاً على مضافة أجداده المعدة لاستقبال الأقارب والضيوف الذين يجتمعون عنده لحل المشاكل بين عوام الناس، حيث يقام أيضاً فيها جلسات النقاش وتبادل الأشعار رغم المعاناة التي يعيشونها ضمن مخيمات التهجير لإزالة الهم عن أنفسهم قليلاً.

ويعمل أبو عبد العزيز على تجهيز القهوة العربيّة أو كما تسمّى في المنطقة بالقهوة المرة، وتحميصها بالمحماص ودقها بالمهباج وغليها مع الهيل على الفحم داخل المضافة التي تعبق بها رائحة القهوة وتعانق جدرانها المحملة بسيوف عربية، وسلاح ناري قديم وأشكال وأحجام الدلات التي يتم فيها سكب القهوة من أجل تقديمها للضيوف بحسب أصول وعادات، يجب اتباعها احتراماً للضيوف.

يضيف أبو عبد العزيز أنه ما من عدد محدد للفناجين التي تقدم للضيوف فهناك الفنجال الأول ويسمى “الهيف” وهو الفنجان الذي يحتسيه الذي يقوم بتقديم القهوة للضيوف ويسمى “المعزب”حتى يتأكد من جودتها، ودرجة حرارتها، ليشعر الضيوف بالاطمئنان، فثاني فنجال هو فنجان الضيف، وثالث فنجال للكيف، والرابع للسيف و يعتبر من أقوى الفناجيل، وهو عبارة عن عقد تحالف أو ميثاق.

أما الفنجال الخامس فهو فنجال “الفارس” يقدم عندما يكون هناك طلب بثأر أو ما شابه ذلك ، أي عندما يريد شيخ القبيلة بأخذ ثأر أو استرداد حق من أحد يصب الفنجال ويرفعه أمام الناس عالياً ويقول ، هذا فنجال “فلان” ويذكر اسمه ليرد عليه أحد الموجودين من الفرسان ويقول أنا له، ويحتسيه ويذهب إلى الذي تم ذكره اسمه من قبل شيخ القبيلة ولا يأتي حتى يجلب معه ما طلب منه، وإلا يصبح مدعاة للسخرية بين أفراد القبيلة.

ويعتبر اليمن الموطن الأصلي للقهوة العربية ومن ثم انتقلت إلى الجزيرة العربية وبلاد الشام، ومنها انطلقت إلى مختلف مناطق العالم، وتكاد تكون المشروب الأكثر شعبية بالنسبة لمعظم السوريين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock