تحقيقات صحفيةمقالات

انحسار في المزروعات وخسائر بالجملة

تحقيق صحفي – فريق التحرير

بدأ المزارعون مؤخراً بحصاد الموسم الشتوي الذي يبدأ عادة في نهاية نيسان ويمتد طيلة أيار وصولاً لشهر حزيران حيث تنتهي عمليات الحصاد، وعلى نحو مفاجئ تبدو نتائج الموسم غير مبشرة حتى الآن في أغلب مناطق الشمال السوري.

وإن كانت النتائج متباينة نوعاً، إلا أن مختلف المحاصيل شهدت خسائر للمزارعين، وكان بعضها فادحاً، يقول المزارع محمود الزيدان وهو نازح من ريف حماة إلى إدلب: حاولنا الاستثمار في الزراعة خلال هذا العام، واستأجرنا أرضاً في قرية زردنا ( 20 كم شمال شرق إدلب) وخططنا لزراعة الخس والفول والبازلاء واليانسون، وبعد ضخ مبالغ كبيرة في إعداد الأرض وزراعتها ومتابعتها أملاً في التعويض والربح لم تسعفنا الظروف، فانخفاض سعر الخس مقارنة بتكاليف الإنتاج والنقل دفعتنا لعدم جني المحصول وتركه، وقمنا بتضمين الأرض لترعاها الأغنام بمبالغ ضئيلة بعد أشهر من العمل والعناية بها!

ويضف الزيدان: مع قرب حصاد موسم الفول والبازلاء لاحظنا انتشار نبتة الهالوك الطفيلية التي تنمو على سيقان الفول وتتغذي منه وتؤدي لتموته، وهو ما أدى لشح شديد في الإنتاج أدت أيضاً لخسائر مادية، وفشل المحصول في تغطية التكاليف ولم يصل إلى نصفها حتى!

انخفاض معدلات الأمطار هذه السنة

تراجع إنتاج الحبوب المزروعة بعلاً عموماً بفعل قلة الأمطار، كما كان نمو النباتات بطيئاً وبقيت المجموعة الخضرية للنباتات (الساق والأوراق) صغيرة الحجم، وأثر ذلك على إنتاج مادة التبن العلفية للحيوانات والتي يبدو أن سعرها سيرتفع بشكل ملحوظ هذا العام، وسيؤثر ذلك لاحقاً على أسعار اللحوم ومشتقات الألبان، المزارع عبد الله الحسن، نازح من مدينة القصير ومقيم في ريف إدلب يقول: زرعت قطعة أرض بمحصول القمح كونه محصولاً استراتيجياً وقليلاً ما يخسر ، ولكن قلة الأمطار كانت مؤثرة على النباتات التي بقيت صغيرة ولم يبدو لي أنها ذات جدوى، فقمت بتضمين الأرض لراعي أغنام بمبلغ 90 دولاراً مقابل الدونم الواحد، علماً أنني دفعت 40$ كأجر للأرض ونحو 40$ أخرى ما بين تكاليف فلاحة وثمن بذار وسماد ومبيدات، وينهي السيد عبد الله كلامه بالقول: الحمد لله أني لم أخسر ولكن لا أرباح تذكر مقارنة بالمجهود الذي بذلته طوال فترة الزراعة.

يُظهر الجدول كميات الأمطار الهاطلة خلال الموسم الماضي والنسبة المئوية المحققة من المعدل السنوي التراكمي للهطل – الأرقام المعتمدة من صفحة طقس سوريا مع المهندس أنس رحمون

جفاف نسبي

شهد شتاء هذا العام ارتفاعاً في درجات الحرارة، وكانت كميات الأمطار دون المعدل السنوي للهطل، ورغم ذلك بقيت الأجواء الشتوية موجودة حتى منتصف نيسان ولكنها كانت أجواءً شبه جافة دون أثر إيجابي، يقول المهندس أنس رحمون الخبير الزراعي والمتابع لشؤون الطقس: يمكن إطلاق وصف “جاف نسبياً” على هذا العام ولا نقول إنه جاف تماماً وذلك لأن بعض المناطق حققت ما نسبته 70% من معدلات الأمطار، وأضاف: لوحظ أن المحاصيل البعلية أنجزت مراحل الإزهار ومراحل تعقيد الثمار ولكن بالنسبة للإنتاج كانت الكميات قليلة، وكانت أكثر المحاصيل المتأثرة هي القمح والشعير بالدرجة الأولى ثم العدس وحبة البركة، بينما كان التأثير على الكمون أقل درجة كونه لا يتطلب هطولاً مطرياً عالياً، وأكد المهندس أنس بأن التأثير لم يقتصر على الغلة الحبية وإنما يتضح بشكل جلي في الغلة القشية (أو التبن) وذلك ناتج عن ضعف نمو النباتات وقلة أوراقها.

غلاء المحروقات

ليست أزمة المحروقات بجديدة على الشمال السوري، بل هي معاناة سنوية اعتيادية ولكن الجديد فيها هو الوصول إلى أسعار عالية لوقود الديزل الأوربي المستورد من تركيا، في ظل شبه انقطاع المحروقات المكررة محلياً والتي كانت تأتي من شرق الفرات، وهو ما دعا الكثير من المزارعين للتحول للطاقة البديلة، يقول ضرار الحمصي وهو مزارع نازح إلى شمال شرق إدلب: قمت بتركيب مجموعة طاقة شمسية لتشغيل بئر الماء لسقاية المزروعات في الأرض التي استأجرتها، ورغم الكلفة التأسيسية العالية للمشروع إلا أنه أفضل بكثير من استخدام مولدات وقود الديزل، وأضاف: لم تساعدنا الظروف الجوية هذا العام بشكل جيد، فقد شهدت أيام شهري أذار ونيسان غياباً للشمس في أوقات طويلة بفعل الغيوم، رغم أن هذه الفترة هي الأهم من عمر المحصول وتحتاج فيها النباتات للسقاية وبكميات كبيرة وهو ما عجزنا عن تلبيته قبل أن نضطر مؤخراً لتركيب مولدة ديزل إضافية للعمل بشكل مدمج مع المجموعة الشمسية لتعويض النقص ولكن للأسف فات الأوان، وينهي السيد ضرار حديثه بالقول: بعد حصاد موسم الفول  تبين لنا أن إنتاج الهكتار لم يصل لطن واحد (أي كل دونم أعطى 100 كيلوغرام فقط) وهي كمية قليلة جداً لا تغطي حتى التكاليف الأساسية.

أسراب مهاجرة

لم يقتصر الجفاف على مناطق شمال سوريا فحسب بل كان عاماً وشمل مناطق شرق الفرات أيضاً، ومناطق جنوب ووسط سوريا التي يسيطر عليها النظام، والتي أعلنت وزارة الزراعة التابعة له أن نحو 80% من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير فيها غير صالحة للحصاد بسبب الجفاف، كما تسببت بعض أسراب الجراد الصحراوي التي وصلت إلى جنوب ووسط البلاد من إتلاف مساحات إضافية منها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock