تحقيقات صحفية

رغم انتهاء شهر رمضان.. أسعار الفروج تُحلِّق عالياً

تحقيق صحفي – فريق التحرير

شهدت أسواق المناطق المحررة خلال الأيام الماضية موجة ارتفاع شديدة في أسعار الدجاج، تجاوزت تلك التي شهدتها بداية شهر رمضان المبارك، ووصلت لأرقام قياسية.

وفي جولة ضمن أسواق إدلب والمدن الرئيسية المحيطة بها، كَـمعرتمصرين وبنش وأريحا، وعلى نحوٍ مفاجئ، شُوهدت أسعار مرتفعة معلقة على اللوحات التعريفية لمحال بيع الدجاج، وكذلك الأمر في مدن الشمال، سرمدا والدانا، ومنطقة المخيمات المحيطة بهما.

انخفاض نسبة التربية في المزارع

خلال الفترة الماضية تحولت التجارة في أسواق الشمال السوري لما يشبه اقتصاد السوق المفتوح، وهو ما يعني تأثير العرض والطلب على الأسعار بنسبة كبيرة، ولهذا فإن قلة كمية الدواجن في المزارع خلال هذه الفترة كان عاملاً حاسماً في ارتفاع السعر، بهذا أشار “ليث خالد فطراوي” وهو مربي قديم، وأضاف: ركزت قبل إنزال الفوج الماضي على أن يكون تمام نموه وطرحه في السوق مع قرب انتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر لأن تلك الفترة تشهد إقبالاً كبيراً على شرائه وبالتالي تحسن سعره وهو ما حصل فعلاً، وأغلب المزارعين فعلوا ذلك وهو ما أدى لقلة المعروض في السوق، فحالياً باتت المزارع خالية من الدجاج والجميع ينتظر اقتراب مناسبات أخرى لتربية فوج جديد.

الضرائب العالية

انخفاض كمية الإنتاج في منطقة إدلب دفع أصحاب المحلات التجارية والمطاعم لاستيراده من ريفي حلب الشمالي والغربي، حيث الأسعار منخفضة مقارنة بإدلب، وخصوصاً في منطقة عفرين يقول “محمد الحمصي” وهو صاحب محل فروج في إدلب: يبلغ سعر صدر الفروج في إدلب اليوم 29 ليرة تركية، وقد يختلف بشكل بسيط جداً من منطقة لأخرى، ولكن سعر ذات المادة في عفرين اليوم هو 20 ل ت أي أن الفرق يزيد عن 30% بين المنطقتين!!

وعزا الحمصي السبب لما قال إنه ضرائب تُدفع لإدخال الفروج من عفرين إلى إدلب وتبلغ 2$ أمريكي لكل قفص فروج، أي أن شاحنة متوسطة تحمل 100 قفصاً تدفع ضريبة 200$ ستُضاف إلى سعر البيع ناهيك عن تكلفة النقل.

المنافسة غير العادلة

نشأت خلال الفترة الماضية العديد من الشركات التجارية المختصة بتربية الدجاج في الشمال السوري، وأبرزها شركة اليمامة وشركة المراعي، وهو ما تسبب باختلال التوازن في المنافسة لصالح الشركات التي تعمل غالباً وفق خطط استراتيجية طويلة المدى ومنهجيات تسويق مجتمعي واسعة وحديثة بعيداً عن الطرق الفردية التي ينتهجها المربون التقليديون.

يقول السيد “حسن حمدان” وهو مربي دواجن قديم في مدينة سرمين شرق إدلب: أعمل في تربية الدواجن منذ عشرات السنين وأعيش على هذه المهنة، ولكن الظروف اختلفت، فالأسواق تغيرت والحصول على المواد الأولية بات صعباً ومكلفاً، في حين أن شركة اليمامة مثلاً تزود مزارعها الخاصة بالأعلاف من معمل خاص بها، وكذلك لديها فقاسات للصيصان، وكادرها البيطري الذي يحصل على الأدوية التي يريدها ويستورد أفضل ما يحتاج بسهولة ويسر، وكل ذلك غير موفر لنا كمربين تقليدين، حيث نلجأ للسوق لشراء الأدوية وكثير منها مغشوش ونضطر أحياناً لتركيب خلطات علفية يدوياً لغلاء سعر الأعلاف، ورغم أن هذه الفترة من السنة (شهري نيسان وأيار) ممتازة طقسياً لتربية الدواجن إلا أن المزرعة خالية حالياً، فبعد أن كنت اقوم بتربية 7 أو 8 أفواج سنوياً أصبحت أكتفي بثلاثة!

الأبيض ينافس الأحمر

انعكس السعر المرتفع للدجاج على المدنيين بشكل مباشر، فكثير منهم أحجم عن شراءه بعد زيادة سعره، يقول “وليد إبراهيم” وهو نازح من ريف حماة: كان الفروج يمثل متنفساً لنا لتذوق اللحم ولو لمرة في الأسبوع، حيث كان سعر الكيلوغرام من اللحم الأبيض قبل شهر رمضان أقل من 15 ليرة والجناح أو الفخذ 7 أو 8 ليرات.. في حين أن سعر القوانص اليوم (وهي أرخص جزء من الفروج) يزيد عن 10 ليرات تركية، لذلك فإن شراء لحمة خروف بهذا المبلغ أفضل بكثير..

الحال واحد..

وتشهد المناطق المجاورة في محافظة حماة الواقعة تحت سيطرة قوات النظام وضعا مشابهاً، فأسعار الفروج مرتفعة للغاية بسبب انقطاع الكهرباء وقلة المحروقات والأعلاف والأدوية وارتفاع أسعارها، وصرح أحد المربين من قرية جرجيسة جنوب حماة بأنه باع قبل أيام قليلة كيلو الفروج الحي في المدجنة بسعر 6000 ليرة سورية (تقريبا 17 ليرة تركية) بالجملة وهو سعر يزيد عن أسعار المناطق المحررة بنحو 25٪.

وختاماً تجدر الإشارة إلى أن استهداف الطيران الحربي الروسي للكثير من مزارع تربية الدواجن خلال الفترة الماضية كان له أثر إضافي في قلة أعداد المزارع الفعالة، وساهم ازدياد الكثافة السكانية في المناطق المحررة بتعميق الفجوة بين العرض والطلب وبالتالي ارتفاع الأسعار.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock