مقالات

نازحون في المخيمات: “مافي عيد عندنا”

مكتب حماة الإعلامي – عبد الله العبود

نحو 10 سنوات من النزوح والقهر، أفقدت النازحين شعورهم بالانتماء للوطن، والذي يضيق عليهم، وتختصر فضاءاته ومساحاته ومناطقه بخيم لا تتسع لهم ولأطفالهم الذين كبروا فيها، إذ بات النازحون في المخيمات لا يميزون أيام العيد من غيرها بعدما فقدوا الشعور بمتعة هذه المناسبة التي يحتفي بها المسلمون وغيرهم في كافة بقاع الأرض.

في مخيمات أطمة بالقرب من الحدود السورية التركية كانت مظاهر العيد شبه غائبة، لا سيما في ظل سوء الأوضاع المعيشية والظروف الاقتصادية التي يعاني معظم النازحين، إذ مر يوم العيد الأول كأنه يوم كباقي الأيام، حاملاً غصة النزوح عن الديار والمنزل.

ويقول نازحون من أرياف حماة و إدلب لـ “مكتب حماة الإعلامي” إن العيد لا طعم له ولن يحل عليهم إلا بالعودة إلى منازلهم وقراهم ورحيل المجرم “بشار الأسد” وآلته الوحشية، ونهاية رحلة النزوح والألم المستمرة منذ أكثر من 10 سنوات.

وقال “مهنا العمر” 32 عاماً، من نازحي شمالي حماة، لـ “مكتب حماة الإعلامي” :”هجرنا منذ خمس سنوات من منازلنا بعد احتلالها من قبل قوات الأسد و الاحتلال الروسي، ومنذ ذلك الحين يمر العيد وكأنه يوم كباقي الأيام، إذ أن الأهل والأصدقاء تفرقوا وبات كل واحد منهم “تحت نجمة” حسب تعبيره.

“كنا سابقاً وبعد الانتهاء من زيارة القبور وصلاة العيد تجتمع العائلة في منزل أحد أفرادها فرحين على الرغم من سوء الأوضاع التي كانت تشهدها المنطقة قبل النزوح، إلا أن تلك الجمعة هي التي كانت تنسينا ما نحن فيه، ولكن اليوم تشتت العائلة وأصبح اللقاء في مكالمة هاتفية تجرى من دولة إلى أخرى” بحسب العمر.

ويحاول الأهالي النازحون في المخيمات إدخال قليل من البهجة على أطفالهم الذين ولد كثير منهم تحت سقف خيمة، من خلال شراء الألبسة وبعض الألعاب لهم، إلا أن فقر الحال وضيق ذات اليد وغلاء المعيشة، حال دون ذلك لكثير منهم.

ولم تتمكن الثلاثينية “أم يوسف” من شراء ألبسة العيد لأطفالها الثلاثة هذا العام، بعد توقف الكفالة التي كانت تقدمها إحدى الجمعيات لأطفالها، “ليلة العيد جلست أبكي أمام خيمتي لأنني ما قدرت اشتري ألبسة العيد لولادي ودخل الفرحة لقلوبهن”.

تقول “أم يوسف” لمكتب حماة الإعلامي، “حاولت كثيراً في شهر رمضان البحث عن فرص عمل بأي أجرٍ كان من أجل شراء الألبسة لأطفالي، لكن عملي كله في إحدى الورش الزراعية في منطقة سرمدا لم يكفي لشراء بنطال لأحد الأطفال”.

وقال أحد نازحي مخيمات أطمة، واسمه “عامر السيد” لـ “مكتب حماة الإعلامي”، إن “الأوضاع في المخيمات هي ذاتها، قلة في الدعم، ومعاناتنا مستمرة، فهذا العيد يمر علينا ونحن لا نشعر به، اختلطت علينا الأيام حتى كدنا لا نميز بين العيد وغيره”، مبينا أن “أطفالنا الذين كبروا وولد بعضهم في المخيمات، لم يعرفوا ما هو العيد، فهم لم يعيشوا أجواءه خارج مخيمات النزوح والقهر”.

وأشار إلى أن “هذا العيد العاشر بين عيد فطر وأضحى يمر علينا منذ عام 2016، وأصبحنا لا نميزه عن الأيام الأخرى، فلا طعم للعيد في مخيماتنا التي فقدت أبسط مقومات الحياة”.

ويتجدد الأمل عند النازحين في كل عام بالعودة إلى ديارهم والاحتفاء بأجواء الأعياد وتلبية جميع احتياجات عائلاتهم وأطفالهم، بعيداً عن الخيام المقامة بين الصخور.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock