مقالات

طقوس العيد ذاكرة يحييها السوريون و تقهرها الظروف

مكتب حماة الإعلامي محمد أبو سيف

تقلب “هبة” 30 عاما الصور ومقاطع الفيديو في جوالها أول أيام عيد الفطر محاولة تذكر أجواء العيد في قريتها التي هجرت منها قبل ثلاثة أعوام.

تنحدر “هبة” من سهل الغاب بريف حماة الغربي وتحن للحظات العيد الأولى حين ينطلق أقاربها من الرجال والشبان من المسجد عقب صلاة العيد لمعايدة أهالي القرية بيتا بيتا تقول “هبة” بابتسامة بسيطة.

تحاول “هبة” إحياء بعض العادات ومنها إعداد القهوة المُرّة لاستقبال الضيوف المعايدين وهو ما كانت تفعله ربات المنازل حين يستقبلن رجال الحي في جولتهم إلا أنها ومنذ هجرت إلى ريف إدلب الشمالي لم تعش هذه اللحظة التي تفتقدها حسب قولها.

تغيرت كثير من الطقوس التي اعتاد عليها السوريون بفعل التهجير وسوء الأحوال المادية إلا أن منهم من حاول إحياءها قاهرا الظروف، إحداها تحضير أصناف كثيرة من الحلويات والمعجنات وبكميات كبيرة أيضا إلا أن “أم محمد” مهجرة من ريف دمشق لم تعد تُعِّدُّ هذه الحلويات كما السابق وصارت تعتمد على الحلويات الجاهزة، تقول إنها تفضل شراء 2 كغ من كل صنف وبذلك توفر على نفسها عناء إعداد الحلويات في المنزل وما يتسبب به من تعب وتكاليف مضاعفة فهي تحتاج لمواد كثيرة بالإضافة إلى ارتفاع سعر مادة الغاز، إذ يتوفر في السوق أصناف منها البيتيفور والغريبة والبرازق والمعمول وغيرها من المعجنات بأسعار مقبولة تتراوح بين 8 إلى 15 ليرة بحسب نوع كل منها إلا أنها بجودة متوسطة لكنها مقبولة بحسب “أم محمد”

بينما يخالف “أبو عبدو” مهجر من حلب رأيها ويصر على زوجته لإعداد الحلويات في المنزل ولو بكميات قليلة فهو لا يستطيع تناول المأكولات الجاهزة دون معرفة مصدرها خاصة بعد انتشار فيروس كورونا، يقول إنه لم يعد يستطيع تأمين ثمن كميات كبيرة من المستلزمات كما السابق لكن هذا لا يعني أن لا نعد بعض الأصناف التي تلازم عيدنا منذ الصغر وخاصة كعك العيد فهو الصنف المفضل لديه حين يتناوله مع الشاي في سهراته.

ليس الكبار وحدهم من عانوا من تغير العادات كذلك الأطفال باتوا يسمعون حكايا مَن يكبرونهم عن العيدية وكيف أنهم كانوا يتباهون بمن سيحصل على مبالغ أكبر من العيديات المجمعة من الأقارب والجيران والأصدقاء، يقول “أبو حسن” 35 عاما إنه كان يحصل على خمس ليرات سورية كعيدية من والده عندما كان بعمر العشر سنوات ثم صارت 25 ليرة في عمر الثانية عشر، يقول إن هذه العادة تظهر في المخيمات والقرى التي هجر إليها السوريون بشكل خجول، ويعزو “أبو سلمو” كغيره ممن التقيناهم سبب تضاؤل هذه الطقوس إلى الشتات والتفرقة التي حلت على السوريين فمن الأقارب من هاجر خارج البلاد ومنهم من يعاني من هجرة داخلية لكن ارتفاع أسعار وقود السيارات كانت عائقا أمام الزيارات واقتصرت معظم المعايدات على تبادل التهاني عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يحتفظ السوريون بذاكرتهم عن العيد في منازلهم قبل فقدان مناطقهم التي سيطرت عليها قوات الأسد خاصة تلك التي تجمعهم بمن يحبون قبل موتهم ويتمسكون بإحياء ما يستطيعون من الطقوس قاهرين الظروف على أمل العودة لبيوتهم قبل العيد القادم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock