مقالات

اللاجئ بين القانون والأخلاق..

مكتب حماة الإعلامي – المحامي عبد الناصر حوشان
• تعتبر اتفاقية لعام” 1951 ” الخاصة بوضع اللاجئ أساس حماية اللاجئين وعمل المفوضية السامية لشئون اللاجئين، وهي تعرّف اللاجئ على أنه” شخص اضطر للفرار من بلده بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، ولا يستطيع، أو لا يرغب بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد“. ونتج عن هذا التعريف مفهومي اللجوء واللاجئ:
مفهوم اللجوء: اللجوء اصطلاحاً هو الاضطرار إلى هجرة الوطن أما اختيارا بسبب تغير نظام الحكم بفضل ثورة أو انقلاب أو هرباً من الارهاب أو الاضطهاد أو لأسباب دينية أو عقائدية أو عنصرية واختيار دولة أخرى للإقامة فيها بصورة دائمة أو مؤقتة لحين زوال سبب اللجوء.
مفهوم اللاجئ: “هو من غادر بلده نتيجة لخوف ما أو تعرضه للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو بسبب آرائه السياسية إلى بلاد لا يحمل جنسيتها أو نتيجة لأحداث سياسية وقعت في دولته جعلته يخرج منها طلباً للملاذ والمأوى “.
• تختصر حقوق اللاجئ على الدولة المضيفة بالحقوق التالية ” عدم إعادتهم الى بلدانهم، وتوفير الحماية القانونية من الملاحقة بتهمة الدخول غير القانوني للدول، الحق في السكن، الحق في العمل، الحصول على التعليم، الحصول على المساعدات العامة، الوصول إلى المحاكم، الحق في الحصول على وثائق الهوية والسفر . الحق في لمِّ شمل الاسرة.
ومن أهم واجبات اللاجئ اتجاه الدولة المضيفة ” الإلتزام بالدستور وقوانين وأنظمة الدولة المضيفة، وعدم الانخراط في أنشطة قد تعرض أمن الدولة للخطر، أو تعطل النظام العام أو تضر بالمصلحة العامة، وعدم المشاركة في أنشطة تتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي “.

بوادر انفراج أزمة اللاجئين السوريين في الأردن! - قناة العالم الاخبارية


• الأردن واللاجئين السوريين:
أولاً: علينا ان نتعرف الى الوضع القانوني للاجئين السوريين في الأردن:
” الأردن ليس من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وانما ربطته مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عام 1997 مذكرة تفاهم تغطي أوجه التعاون بينه وبينها بشأن قضايا اللاجئين وطالبي اللجوء , وتم تعديلها بعد الحرب على العراق و عدَّلت مرةً أخرى في العام 2014 بعد لجوء السوريين الى الأردن الذين بلغ عددهم أكثر من مليون لاجئ، وتضمنت هذه المذكرة ” الدعوة للحق في طلب اللجوء، ولمبادئ عدم الإعادة القسرية، ووحدة الأسرة، والوصول إلى فرص كسب العيش ، ودعم الحكومة من أجل توفير الأمن والحماية للأشخاص الذين تعنى بهم المفوضية، وفقاً للمبادئ الدولية لحماية اللاجئين “.
لذلك من حيث المبدأ ” ليس على الأردن الالتزام بالمعاهدات الدولية التي لم ينضم اليها ومنها اتفاقية حماية اللاجئين لعام 1951 “, ولكنه ُملزم بحكم القانون الدولي العرفي أخلاقيا وإنسانيا بعدم إعادة اللاجئين إلى أي مكان يتهدد الخطر فيه حياتهم او حريتهم.
ثانياً: القوانين الدولية والوطنية تفرض على اللاجئين واجبات ” الالتزام والانصياع للقوانين والأنظمة وان التقيّد بالأوامر

125 ألف مولود سوري في الأردن منذ 2011 | SY24


والتعليمات الخاصة بالمحافظة على الامن الوطني والنظام العام، وان مخالفته لتلك القوانين تعرضّه للطرد من البلاد وفق
الاحكام التالية.
1- لا يطرد اللاجئ الا في حال تسببه بالخطر على الامن الوطني أو النظام العام، ويجب على السلطات قبل تنفيذ قرار الطرد إفساح المجال له لإثبات براءته أو الاعتراض امام السلطة المختصة.
2- لا يجوز طرد اللاجئ الذي استحق الطرد للأسباب القانونية الى البلد التي فرّ منها، أو إلى حدودها، ما لم يرتكب جرما خطراً استثنائياً يهدد سلامة البلد المضيف او نظامه العام.
• وحيث أن اللاجئون السوريون في الأردن يدخلون تحت ولاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كونها هي “صاحبة الولاية الدولية في حماية اللاجئين وعديمي الجنسية والأشخاص النازحين داخلياً، ، وهي التي تراقب الامتثال لنظام اللاجئين الدولي وتقدم للحكومات التوجيهات والمعلومات والنصائح السياسية القانونية التي تهدف إلى مساعدتها في تلبية موجباتها على صعيد دعم اللاجئين وحقوق الإنسان , وبناء على ما تضمنته مذكرة التفاهم المذكورة أنفاً فإنه لا يمكن للأردن تسفير او إعادة أي لاجئ سوري قسريا أو تسليمه للسلطات السورية او حتى طرده الى الحدود السورية، وانما يمكن تسفيره الى ملجأ آخر آمن بالتنسيق مع المفوضية , بعد صدور قرار رسمي من الجهة المختصة , وافساح المجال امامه لإثبات براءته او الاعتراض على القرار امام الجهة صاحبة الصلاحية , ووفقاً للتقارير السنوية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين حتى عام ” 2021 ” لم يسجّل على الأردن التقصير في التعاون معها والاستجابة لكل ما يتطلبه اللاجئين من توفير الحماية القانونية وعدم الإعادة القسرية ومنح تراخيص العمل وتوفير الحماية الأمنية للاجئين سواء كانوا في المخيمات او خارجها.


• قضية اللاجئين و حمايتهم قضية أخلاقية و إنسانية أولاً , و هي من أعمال المروءات قبل أن تكون التزاماً قانونيا ، لكن وللأسف تحوّلت قضية اللاجئين السوريين الى قضية أمن قومي وهي من القضايا الحساسة للدول المضيفة , عندما حولتها الدول المتصارعة في سورية الى ورقة سياسية تلعب فيها في صراعها و استغلالها في زعزعة استقرار تلك الدول عبر التحريض على الكراهية بين المواطنين وبين اللاجئين، و شنّ الحملات العنصرية المنظمة ضدهم ، لذلك فإن الحملات العشوائية لمناصرة قضايا اللاجئين وكيل الشتائم، ورفع لافتات التخوين ، وغيرها من العبارات المسيئة للدول المضيفة لا تحلّ مشاكل اللاجئين ولا تنقذهم من الإجراءات القانونية، بل تزيد الطين بلّة وتنعكس بالسوء على اللاجئين بشكل عام.
لذا ننصح إخواننا اللاجئين في كل مكان بوجوب معرفة واجباتهم اتجاه الدول المضيفة ، واحترام عقائدهم وثقافاتهم وعاداتهم، والالتزام بالقوانين والقرارات الإدارية ، وعدم القيام بأي عمل يتسبب في الاخلال بالنظام العام للبلد، وعدم التدخل في الشؤون السياسية للبلد واحترام أمنها القومي، واتباع الطرق القانونية في التعامل مع أي قرارات جائرة سواء كانت قرارات أمنية او احكام قضائية، والاستعانة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ذلك لأنه من صلب مهامها في حماية اللاجئين.
3\4\2021

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock