مقالات

شهر على أزمة خصوصية واتساب.. من المستفيد الأبرز؟

شهدت الأيام الفائتة تداولاً كبيراً لما عُرف باسم “أزمة الخصوصية” وهي النقاشات والاعتراضات الحادة على إعلان وتساب عن سياستها الجديدة للخصوصية مع المستخدمين.

ونص الإعلان الذي وصل لجميع مستخدمي برنامج التراسل الفوري نسخة منه على أن الشركة ستقوم بمشاركة بيانات المستخدمين مع أطراف خارجية، دون المساس بمحتوى الدردشات التي ستبقى سرية تماماً ولا يمكن التنصت على المكالمات التي ستكون مشفرة.

وأمهل الإعلان المستخدمين حتى تاريخ 8 شباط 2021 للموافقة على الشروط الجديدة وإلا فعليهم حذف حسابهم، وهو ما أثار الضجة الكبيرة والرفض الواسع لهذه الخطوة.

مستفيدون غير متوقعين

يزيد عدد مستخدمي واتساب عن مليار ونصف مستخدم حول العالم، وشكل القرار الجديد صدمة لجزء كبير منهم، وبتشجيع من بعض الشخصيات العالمية توجه قسم لا بأس به من المستخدمين نحو برامج أخرى.

برنامج سيغنال Signal الذي قيل إنه يحمي الخصوصية ولا يبيع بيانات المستخدمين لشركات الإعلانات، كان وجهة جديدة للمستخدمين، وهو ما أدى لارتفاع كبير خلال الفترة الماضية في عدد مستخدمي البرنامج المغمور.

تلغرام الفائز الأكبر

حجز البرنامج خلال السنوات السابقة جزءاً لا بأس به من الحصة السوقية لبرامج التراسل الفوري، ولكنه بطبيعة الحال لم يرقَ لمستوى واتساب، ولكن الهفوة الكبيرة التي هزت واتساب مؤخراً زادت من توجه المستخدمين إلى تلغرام.

وشهد البرنامج خلال الشهر الأول من العام الحالي 2021 انضمام أكثر من 100 مليون مستخدم جديد، وهي زيادة بمقدار يقارب 35% من إجمالي مستخدميه الذين وصل عددهم لنصف مليار مستخدم (500 مليون).

ضربة إضافية

انضمت الشركات المنافسة لحملة محاربة الواتساب وعلى رأسها تلغرام، حيث غرّد مديرها التنفيذي بأن خصوصية المستخدمين تعد أولوية لدى شركته، كما قامت الشركة بإصدار تحديث جديد للبرنامج (نسخة 7.4.2) يحوي ميزة إضافية تسمح للمستخدمين بنقل الدردشات من الواتساب إلى تلغرام، مع المحافظة على الوسائط وترتيب رسائل كما هي، وذلك بهدف تشجيع المزيد من المستخدمين على ترك الواتساب والانتقال إليه.

فيديو نشرته قناة تلغرام الرسمية يوضح كيفية نقل الدردشات من تطبيق واتساب إلى تطبيق تلغرام

خطوة إلى الخلف

لوقف نزيف المستخدمين، تراجعت واتساب سريعاً عن قرارها الأخير، وأصدرت الشركة سلسلة بيانات وتبريرات لما قالت إنه “فهم خاطئ” لسياسة الخصوصية الجديدة، وأكدت أنها لن تحذف أي حساب يرفضها (وهذا عكس ما أعلنته مسبقاً) بأن كل حساب لا يوافق على السياسة الجديدة حتى تاريخ 8 شباط سيتم حذفه، وللعلم فقد استثنت الشركة في إعلانها الأول المستخدمين في أوربا وأمريكا من القرار الإلزامي، وهو ما دفع المستخدمين من قارات أخرى كآسيا للتساؤل عن السبب!

يوجد في الاتحاد الأوربي قوانين صارمة بخصوص “حماية المنافسة” والشفافية وسياسة الخصوصية، وتتعرض الشركات المخالفة لغرامات هائلة، حيث سبق لشركة مايكروسوفت أن دفعت غرامة مقدارها أكثر 500 مليون دولار لإضرارها بالمنافسة عبر دمج متصفح الانترنت اكسلبورر الخاص بها مع نظام التشغيل ويندوز، وهو ما قالت المحكمة الأوربية العليا أنه يضر بالمنافسة مع الشركات المبرمجة للمتصفحات الأخرى.

ولا تبدو فيسبوك (وهي مالكة تطبيق الواتساب) مستعدة لخوض مثل هذه المعركة، لذلك استثنت المستخدمين الأوربيين على نحو يمكن تصنيفه بالعنصري نوعاً ما، وساعد في تشكل ردة فعل عنيفة ضدها.

هل تلغرام خيار جيد؟

يقول مبرمجو التطبيق إنه آمن، مشفر، وبعيد عن الاستثمار في خصوصية المستخدمين، وفي الحقيقة فإن التطبيق سلس وسهل وغنيّ بالميزات التي قد يحتاجها المستخدم، ومع ذلك فإن تقريراً للحكومة الروسية صدر قبل فترة أثار الشبهات حول التطبيق (وهو روسي ايضاً).

حيث انتقدت الحكومة الروسية التطبيق وقالت بأنّ على شركة تلغرام تزويد الحكومة بمفاتيح التشفير لتتمكن من قراءة الرسائل، وهو ما رفضته الشركة بحسب تصريح الحكومة الروسية، وقال كثير من المتابعين بإن ما حصل لا يعدو كونه مسرحية مكشوفة من قبل الروس للترويج للبرنامج المحسوب فعلياً عليهم.

الصين وأمريكا وروسيا وحتى تركيا.. برامج بحسب الحكومات

يقضي المستخدمون في كافة أنحاء العالم الجزء الأكبر من وقتهم على برامج الدردشة والتراسل الفوري وبالتالي فهم يشكلون هدفاً كبيراً لشركات الإعلانات، كما يمثلون هدفاً لحكوماتهم التي تسعى لمعرفة كل شيء يخص المواطنين داخل أراضيها.

لذلك تسعى أغلب الحكومات لطرح برامج تراسل خاصة بها كدولة، فمثلاً برنامج وي شات WeChat هو تطبيق التراسل الأشهر في الصين وهو محظور في أمريكا، ورغم عالميته فإن واتساب هو تطبيق أمريكي ومحظور في الصين، والتلغرام روسي، وفي تركيا يعمل عدد كبير من المستخدمين على تطبيق بيب Bip للتراسل الفوري.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock