مقالاتمقالات الرأي

السير على الحبال

مقال رأي – المدون عزام الخالدي

إهدأ .. الحياة تستوجب منك أن تهدأ، الكثير من المعادلات الصعبة ستكون أمامك، أبرزها تلك الحوارات التي تبدأ حواراً ثم ما تلبث أن تكون جدلاً محضًا لا تعرف له مخرجاً أمام ثلة من العقول التي لا تؤمن سوى برأيها.

لا يمكن أن يُعمِّر الإنسان الأرض ويُنشِىء المجتمعات إلّا عن طريق تفاعُله الإيجابيّ مع الآخرين، ومن الأساليب الفعَّالة في بناء العلاقات بين البشر “الحوار”، وهو ضربٌ من الأدب الرفيع ويُعتبر الحوار الحل الأمثل من أجل إقناع مخالفك، فهو سبيل لإقناعه بالرأي الرشيد، كما يعد وسيلة للتواصل والتفاهم بين الناس، وطريقةً للتعارف فيما بينهم، وهو نقطة التقارب بين الناس، وللحوار أيضًا دور في إنهاء النزاعات والتصرفات العبثية بين الناس[ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ] النحل 125 | 16

لكن ثمّة بشر لا يؤمنون إلا بعقولهم ومنجزاتهم الفكرية، ويصارعون دون تغييرها، حتى مراجعتها فهي عندهم من المُسلّمات الغير قابلة للنقد أو التصحيح نحن نقف أمام معضلة حقيقية في البناء الفكري للمجتمعات، وعُقدة لا يخلو منها ميدان، ولكن علينا السعي في ضبط بوصلة الآراء وتصحيح طريقة عرضها وعلينا أن نقتنع أن كل قول يؤخذ منه ويرد، فلابد من مقاومة مثل هذه الآفات التي تُفشل غالباً مجالس الحوار الهادفة وتحولها إلى حلبة صراع، ففي بعض المواطِن قد ينتقل الأمر من الجدل البسيط إلى الحاد الذي تُشهِر فيه الأسلحة المختلفة، فإما أن تخترق الأصوات جدار الممكن، أو أن يسن حدُّ الحروف المكتوبة، وتكون المعركة

يقول أحد الشعراء:

لا تُفنِ عمرك في الجدالِ مخاصمًاإنَّ الجدالَ يخلُّ بالأديانِ

واحذرْ مجادلةَ الرجالِ فإنهاتدعو إلى الشحناءِ والشنآنِ 

وإذا اضطررتَ إلى الجدالِ ولم تجِدْ لك مهربًا وتلاقت الصفَّانِ

فاجعلْ كتابَ الله درعًا سابغًاوالشرعَ سيفَك وابدُ في الميدانِ

لا نقول نقضي عليها بالكلية، فلا أراه ممكنا بحال، ولكن أقل الإيمان أن نُلجِئ أهلها لأضيق الزوايا، ونبني مجالسنا على معايير أولها الإنصات واللين والحجة بالحجة وليس “الرأس بالرأس” فنحن بشر نتجاذب أطراف الحديث، ولسنا كباش تتناطح!

ولنعلم أن الأخلاق الرفيعة في النقاش هي صفة النبلاء المهتمين فعلاً في تصحيح مفاهيم الذات، وهي ركيزة لا يمكن البتة الاستغناء عن تأثيرها في سير النقاش بالمسار الصحيح، كما أن الألفاظ هي الثياب التي ترتديها أفكارنا، فيجب ألا تظهر أفكارنا في ثياب بالية.

سأضع لكم في ختام مقالي مجموعة من الخصائص التي يتميز بها الحوار الناجح،

وهي:• وجود أهدف مفهومة وواضحة لمحور النقاش• وجود استماع إيجابيّ بين أطراف الحوار ممّا يُساهم في استمراريّته• عدم تركيز الحوار على جزء مُعيّن منه على حساب الأجزاء الأخرى• استخدام الحوار لأسلوب مختصر وواضح وبسيط دون وجود إطالة في الكلام• مع الاعتماد على مجموعة من الأمثلة والأدلة والشواهد• يجب أنّ تكون نهاية الحوار إيجابيّة وهادئة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock