مقالات

أراد وسم البضائع المستوردة لكشف التهريب.. فكان الثمن رأسه!

مكتب حماة الاعلامي – أمين الجنوبي

يعيش الفساد في مؤسسات الدولة التي يسيطر عليها زبانية نظام الأسد حالة من الفوضى والتنازع، وإن كان الأمر ليس بجديد إلا أن حملات تطال رؤوساً كبيرة، تُعتبر جديدة.

المستهدف كان هذه المرة أحد الوزراء السابقين، وهو عبد الله الغربي، وزير التجارة “السابق” مع شريكه أكبر مستورد للحوم الجاموس المجمدة، وهيب المرعي، والملقب بالحوت “أبو علي”، وهو رئيس غرفة تجارة وصناعة طرطوس.

وبدأت القصة في وقت سابق عندما منح “الغربي” رخصة استيراد ضخمة لصديقه “الحوت”، بلغت قيمتها حينها حوالي مليار ومئة مليون ليرة، ولكن متنفذين كباراً من المهربين وأمراء الحرب (مع شركائهم من رؤساء الأفرع الأمنية والضباط) أدخلوا كمية كبيرة من نفس المادة وضخوها في الأسواق، وهو ما تسبب بكساد بضاعة “أبو علي الحوت” نتيجة كثافة المعروض وقلة الطلب.

الحل كان عند الوزير، حيث أشار لأحد موظفيه “عمار المحمد” وهو مدير المؤسسة السورية للتجارة، ليتم تسويق بضاعة الحوت في منافذ البيع الخاصة بالمؤسسة، والتي تشهد إقبالاً واسعاً من المواطنين نتيجة وجود بعض المواد المدعومة فيها.

ولحمايتها من المنافسة، اقترح الوزير وضع باركود “وسم الكتروني” على البضائع المستوردة ليكون بمثابة هوية لها، حتى تتميز عن البضائع المهربة ويسهل كشفها، وهو بالضبط ما يعني كشف رؤوس الفساد والتهريب الأخرين (باعتبار ما يقوم به الوزير قانونياً)، وهذا ما أثار حفيظة هؤلاء للوقوف بوجه تطلعات الوزير وشريكه الحوت بالاستئثار بصفقات الفساد.

وليس معلوماً من هم بالضبط خصوم الوزير، ولكن يبدو أنهم مرتبطون بطبقات عليا، وكالعادة، بدأت الحسابات تتكشف وتتفتح الدفاتر القديمة للوزير، فأُقيل من منصبه أولاً (وعُين بدلاً عنه طلال البرازي محافظ حمص السابق) ثم أصدرت وزارة المالية قراراً بالحجز الاحتياطي على أمواله واتهمته بالفساد، كما حجزت على أموال موظفه “مدير المؤسسة السورية للتجارة”، وشريكه التاجر “أبو علي الحوت” الذي، وبسبب وفاته، تم الحجز على أموال أولاده (علي وعلا ورنا وريما وهبة ورزان وسوزانا) وزوجته أيضاً.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو aca21c1c3f064c33646c4a153e922e0a.jpg
وهيب مرعي خلال حفل قديم

وقد تصل غرامات مخالفة التهريب المتهم بها الوزير وشريكه لأكثر من ستة مليارات ليرة (نحو 5.8 مليون دولار بسعر صرف النظام)، وإن كان محظوظاً ربما سيحصل على تسوية ما، تتيح له دفع تلك الغرامة وإغلاق الملف، هذا إن كانت بعض علاقاته مع المتنفذين ما زالت فعالة، وإلا فسيلقى بالسجن وربما “ينتحر” في ظروف غامضة كما فعل الكثيرون قبله..

وينحدر الوزير عبد الله الغربي من قرية عناز في منطقة “وادي النصارى” في ريف حمص الغربي، وبالإضافة لأزمة لحم الجاموس فإن هناك مشاكل أخرى تنتظر الوزير، ومنها قضية صهره العميد “إبراهيم جروج” مدير قسم التموين في إدارة التعيينات بجيش الأسد، والمتهم بالتواطؤ مع الوزير الغربي لسرقة كميات هائلة من مخصصات جنود الأسد من الطعام والمواد التموينية وبيعها في الأسواق.

ولم يشهد موضوع العميد جروج إثارة ونشراً على الإعلام إلا على نطاق ضيق، نظراً لحساسية الموضوع شعبياً لدى حاضنة النظام، حيث يعيش جنود الأسد (ومنذ عشرات السنين) أسوأ الظروف، ويتعامل الضباط معهم كأنهم أشبه بحيوانات أو عبيد للخدمة والموت فقط.

ويشهد سوق التهريب في مناطق النظام صراعاً شديداً، ويقوم عليه كبار الشبيحة والمتنفذين، نظراً للمردود العالي منه ومن المعابر التي يدخل منها، والمنتشرة خصوصاً في محافظتي حمص (مدخل لبنان والعراق) وحماة (مدخل إدلب وتركيا)، وليس ببعيد ما حصل في بلدة قمحانة قبل شهور عندما حاصر شبيحة سهيل الحسن محافظ حماة ثم طردوه عندما حاول “ضبط مستودع” للمواد المهربة في البلدة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock