مقالات

زراعة الزهور وسيلة للعلاج الطبيعي

مكتب حماة الإعلامي – تحقيق صحفي (بشار الأحمد)

إن العواصف والثلوج تفني الزهور ولكنها لا تقتل البذور.. “جبران خليل جبران”

في أقصى الشمال السوري وعلى الحدود مع تركيا تتوزع خيام اللاجئين من شتى بقاع البلاد، خيام ضاقت ذرعاً بنفسها ولكنها رغم ذلك لم تجد طريقاً لليأس في نفوس سكانها.

بحثاً عن الاستقرار والراحة النفسية

لابد لسكان هذه الخيام من القيام بشيء يعبر لهم عن الاستقرار والحصول على القليل من الراحة النفسية، حيث اتبعوا طريقة لم تكلفهم سوى القليل من بذور الزهور المتوفرة في الصيدليات الزراعية القريبة من المخيمات.

يقول السيد محمود أبو إلياس النازح من بلدة حيش أنه حين نزح من بلدته وسكن المخيمات كان حزيناً جداً، وفي محاولة منه للتأقلم بدأ بتجهيز أحواض صغيرة وأخذ يزرع فيها وروداً وأزهاراً من مختلف الأنواع حيث قال بحرقة تملأ جوفه “الورود تذكرني ببلدتي.. ويجب أن نزرع الورود لأنها تحمل معها عبق الماضي والذكريات”.

عودة للماضي والذكريات

“أم حسن” البالغة من العمر 36 ربيعاً القاطنة في مخيمات أطمة والنازحة من مدينة كفرزيتا تروي لنا فتقول: “كنا في مدينتنا نملأ الأحواض عند مدخل المنزل بالورود وبعض النباتات الإنتاجية كإكليل الجبل، وعندما اضطررنا للنزوح من كفرزيتا والسكن في المخيمات زرعت أنواع من الورود والنباتات علها تعيد ذكريات ذلك المنزل المحتل”.

وتابعت: “قام كل من أولادي الأربعة بزرع نبتة تخصه وأخذ يسقيها ويهتم بها” في تعبير منه عن وجعه وحنينه لذكرى الحقول وحديقة المنزل الذي خسرناه في مدينة كفرزيتا.

وفي مخيم آخر من مخيمات “كفرلوسين” تتحدث لنا “رهام أم هشام” عن سبب قيامها بزراعة الزهور قائلة: “لأنني أحب الزهور كثيراً وأحب منظرها عندما يبدأ بالتفتح ورائحته التي تفوح على “البرندة” ويذكرني بأيام القرية خاصة عندما نجتمع أنا وجاراتي بالقرب من أحواض الزهور ونتذكر أيام الطفولة معاً ومواقف قديمة مع القليل من القهوة”.

تغيير للواقع المرير

وبرر البعض قيامه بزراعة الزهور بغلبة اللون الأخضر من أشجار الزيتون على طبيعة المخيم في المخيمات الموجودة أقصى الشمال الغربي من المنطقة المحررة بينما البعض الأخر برر ذلك لعدم وجود أي نوع من أنواع الأشجار أو الزهور في المناطق الجبلية الصخرية المتوزعة في منطقة حارم وكفردريان ومناطق التربة الحمراء ضمن مخيمات أطمة وعدم وجود مساحة للاستجمام داخل المخيمات أو عدم وجود حديقة على عكس مناطقهم التي هجروا منها.

وهرباً من ذكريات القصف والدمار المرسومة في مخيلة” سناء” ابنة سهل الغاب القاطنة في مخيمات كفرلوسين التي وجدت الراحة النفسية من خلال زراعة الزهور على مدخل خيمتها المتواضعة قائلة:

المنطقة قاحلة لا يوجد فيها الكثير من الأشجار أو أي نوع من أنواع الورود ونحن خلقنا في بيئة معروفة بمناخها الرطب وأشجارها ومزارعها ” محددة أفضل الأوقات للجلوس بالقرب من هذه الورود في الصباح الباكر قبل أن تشتد حرارة الجو مع فنجان من القهوة على أنغام أغاني “فيروز”.

حل دائم أم مؤقت؟

ويرى العامل في مجال الدعم النفسي ” أكرم الحسين” إن التعامل مع الأزهار والورود يبعد التفكير عن مشاكل الحياة اليومية وتحسن صفات سرعة الغضب وردود الأفعال المتسرعة وتعلم الإنسان الصبر والانتظار للنجاح بأمور حياته وهو صالح لكل الأعمار، فإن زراعة الورود والعناية بها تولد شيء من الراحة النفسية والاستقرار.

وأضاف “الحسين”: ” ومن واقع الصحة النفسية أن المشاعر تؤثر تأثير مباشراً في الأفكار وتلك الأفكار تحدد السلوك وكما تحدد الراحة النفسية إذا كان التفكير إيجابيا أو سلبياً وتربية الأزهار والعناية بها تكسب النفس مشاعر مفعمة بالحب والفرح والراحة”.

كما أنه في السنوات الأخيرة أصبح التوجه إلى العلاج عن طريق الاسترخاء والراحة النفسيّة أو ما يعرف “بالعلاج النفسي الطبيعي” لما له من تأثيرات واضحة وفعّالة، ونظراً لطبيعة الحياة في السنوات الأخيرة التي تلزم الجميع في الجلوس ضمن الخيام أو المنزل نظراً لقلة فرص العمل أو بسبب الإعاقة الناتجة عن الحرب، وعدم التعرّض للبيئة الخارجيّة.

تتجه الدراسات لتعزيز الفوائد الصحيّة النفسيّة للزهور عن طريق دمج الطبيعة وبشكل خاص الزهور في الحياة العملية، فقد أثبتت الدراسات أنّ الجلوس في بيئة تحتوي على الزهور، تعمل على تعزيز الجانب الفزيولوجي والنفسي للإنسان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock