الانترنتتقنية

faceApp بين “الحرام شرعا” وهواجس “الأمن والخصوصية” !

مكتب حماة الإعلامي – أمين الجنوبي

شهدت الأيام القليلة الماضية اتجاه الكثير من مستخدمي برامج الجوالات نحو تطبيق بزغ نجمه بشكل مبهر وانتشر بين المستخدمين بسرعة فائقة كانتشار النار في الهشيم.


التطبيق المصنف ضمن تبويب “الصور الفوتوغرافية” في متجر التطبيقات “غوغل بلاي” الشهير والخاص بنظام أندرويد يقدم عدة خدمات تختص بمجال الصور، كتحريرها والتعديل عليها، ولكن الميزة الأهم والتي تسببت بكل هذه الموجة من الاهتمام هي “خدمة العمر” حيث يقوم التطبيق وبناء على خوارزميات ذكاء صناعي بالتأثير على صور السيلفي أو البورتريه، حيث يلون الشعر بالأبيض “في محاكاة للشيب” ويضيف بعض التجاعيد على الوجه “في محاكاة لتقدم السن وتجعد البشرة” وخصوصاً على الجبهة وأسفل العينين والأنف مما يجعل الصورة تُظهر الشخص وكأنه فعلاً قد أصبح عجوزاً.

لم ينتهي الأمر عند هذا الكود البرمجي، والحقيقة أنه لم يبدأ بعد، فبسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير بين أغلب المستخدمين فإن نتائج تجربتهم الشخصية للتطبيق تحتاج لبقعة ضوء ليراها الباقون، ومَن مثل الفيسبوك والانستغرام لمثل هذه المهمة !! فساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بانتشار التطبيق بشكل مذهل لاسيما وأنه (أي التطبيق) يضيف علامة مائية باسمه للصورة قبل نشرها وهو ما أدى لتفوق التطبيق على أقرانه ومنافسيه بشكل كبير وتجلى ذلك في صعوده لأعلى منصات تصنيف التطبيقات خلال أيام وظهور اسمه بين أعلى التطبيقات التي تدرّ أرباحاً على الشركة التي طورته وهي شركة أمريكية مقرها قرب فيلادلفيا.


وكعادة المجتمع السوري خصوصاً والعربي عموماً فقد انقسم المستخدمون بين “مؤيد للعظم” و “معارض للنخاع” وبات التراشق الكلامي بين المعسكرين على أشده مع نقل “فتاوى” لبعض الشيوخ عن حرمة العمل بهذا التطبيق ولا سيما خاصية “توقع الصورة بعد عدة سنوات” وأنكروا ذلك على المستخدمين أشد الإنكار معلقين الأمر على أنه تعدٍ على الذات الإلهية وتغيير خلقها!!


وامتعض كثير من المستخدمين من كثرة انتشار صور العجائز على حالات الواتساب وصفحات الفيسبوك، وقال بعضهم متهكماً بأن الفيسبوك أصبح داراً للعجزة في إشارة منه للانتشار الكبير للصور بالشعر الأبيض، كما لم ينسَ خفيفو الظل ركوب الموجة أيضاً ونشر بعضهم صوراً لرئيس هيئة التفاوض “نصر الحريري” وقد أصبح عجوزاً مضيفين لها جملة “مؤتمر أستانة 50” متهكمين على تعدد المؤتمرات التي تحضرها المعارضة السورية ويبدو أنها أصبحت لا نهائية، وفي المجال الرياضي أيضاً كان للتطبيق بصمة، فنشر بعض مشجعو برشلونة الإسباني صورة لمدرب الفريق الذي يطالبون بإقالته (وقد أصبح عجوزاً) مضيفين لها جملة “في العام القادم لن نخرج بريمونتادا” وهي إشارة تهكمية لخروج الفريق من دوري أبطال أوربا للعام الثاني على التوالي.


وبالعودة للمجال التقني، فإن التطبيق كسائر برامج الأندرويد يتم فحصه بشكل جيد في Google Play وهو آمن تقنياً، وكغيره من التطبيقات يحتاج لبعض الأذونات ليعمل على الهاتف بشكل صحيح “كالوصول للكاميرا والصور” وعند تشغيله للمرة الأولى يطلب الإذن بذلك، ولكن بعض المتابعين ألّفوا في ذلك روايات وبأن مبرمج التطبيق (قيل إنه روسي وهذا غير صحيح) يسرق كامل البيانات الشخصية للمستخدم في حال تحميله للبرنامج وتشغيله! وكل ذلك الكلام يأتي بدون أي دليل علمي أو عملي كإظهار الكود البرمجي الخاص بالتجسس أو ضبط محاولات سرقة البيانات.


وبطبيعة الحال لا يبدو أن أحداً يكترث لكل تلك الزوبعة، وإنما هي كالعادة “فورة” أصابت الجميع بالجنون تحت وطأة الرغبة الجامحة والفضول، ولن تلبث هذه الفقاعة أن تزول ويعود الهدوء ليسكن الجميع كما كان الحال مسبقاً بانتظار قضية شائكة أخرى يتصارعون عليها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock