مقالات الرأي

لو أنَّ الماغوط حيَّاً……!

مكتب حماة الإعلامي – أيمن السلموني 





سأخون وطني”  عنوان هذه الرواية التي كتبها الأديب والكاتب محمد أحمد عيسى الماغوط لم يكن محض صدفة أو تخميناتٍ بحق الأنظمة العربية كافةً، ولم يكن لديه “هذيان في الرعب والحرية” ، فالشاعر والأديب ابن مدينة السلمية في بادية حماة ، كان قد عاصر وتعايش مع كل أنواع الخيانة التي اَجبرت فيها هذه السلطات كل من يرتفع صوته من مواطنيها على الخيانة قسراً بعد أن أختُزل الوطن بالقائد والأسرة الحاكمة, والتسلط على رقاب المواطنين وتقرير حياتهم أو موتهم من خلال هذه التهمة

كان “الماغوط” من أوائل المعتقلين في سجون حزب البعث في فترة شبابه بتهمة الانتساب إلى “حزب خائنٍ” حينها, ليعاصر لاحقا التُّهم التي ما انفكت تُلتصق بكل سوريٍ فكر بازدراء العبودية, فمن (وهن الأمة إلى إضعاف الشعور القومي إلى العمالة للإخوان المسلمين حتى تهم الفساد التي طالت الحرس القديم للأسد الأب و غيرها الكثير)  .

كل هذه الممارسات وغيرها عايشها “الماغوط”, وكانت ملهمةً له في أشعاره وكتاباته التي لطالما اتسمت بالنقد والتهكم والسخرية والتذمر دون الإشارة للمعني بها بشكل مباشر  .

إلا أن المنية غيبته عن ثورة الكرامة الثورة التي صَنَّف فيها الاسد ثلثي الشعب السوري أو ما يزيد ب (خائني الوطن) .
الثورة التي كشفت معادن الكثير ممن كانوا علماً للسوريين ومتنفساً لكبتهم إبان فترة حكم نظام “الأسدين”, ف “غوار الطوشة”  الذي حاز على قلوب السوريين في الثمانينات تبين لاحقاً بأنه كان (الدغري) الكاذب والمنافق و المنتفع, ورفيق سجنه “ادونيس” عرَّت الثورة طائفيته وتمايله حيث يميل أينما تأتي ريحه ، في حين رفعت هذه الثورة اشخاصاً كانوا مغمورين ليصبحوا أعلاماً لنضال الشعب السوري بفضل صدقهم وإقدامهم وتضحياتهم والتزامهم بمبادئهم .

واليوم اذ يعاني السوريون من أكبر الضرائب  في ” خيانة الوطن” ،فليت “الماغوط” يستفيق وينظر إلى الشعب السوري  الذي يعيش اليوم في “الغربة” حتى داخل وطنه بين الأفغاني، واللبناني، والإيراني، والعراقي، والفيتنامي، والروسي وغيرهم ، وأن الأسدين استأثرا أن تكون هذه البلد لهم ك ” ضيعة تشرين” بعد أن ربطوا كل جديد في هذا الوطن بأفضالهم ومكرماتهم ولم يعد لأحد في نظرهم -حتى الخالق – له فضل على السوريين سواهم ، ليصبح عبق “شقائق النعمان” إحدى مكرماتهم ، وأذاقوا السوريين “كاسك ياوطن ” كأساً علقماً ممزوجاً بدمائهم ، وذروة إجرامهم  بعد أن ثار الشعب على هذا ” المهرج” الذي نصب نفسه  إلهاً عليهم ، وملأ أراضيها قتلاً بمن كفر بألوهيته ، فأصبحت البلاد أرضاً “كوادي المسك” يفوح منه عبق الشهادة ،و بيوتها غدت “غُرفاً بملايين الجدران” سجوناً احتوت على كل من أشرك به  حتى  أصبح ” الفرح ليس مهنةً ” للسوريين.

نعم لو ان “الماغوط” حياً حتماً سيتابع مسيرته في نقل آهات البسطاء ، ويكون صوتاً ناقلاً لآلام الشعوب ، لا  ذَنباً ذليلاً ومرتزقاً رخصياً  ، كمن يعتاشون على آهات الشعوب ، وينكرونهم أفضالهم ما أن غضب السلطان على الشعب  .

حتماً لو أن الماغوط حياً سيكون لا شعورياً في مسرى الشعوب ، لا متعيشاً على النفاق على أبواب المسؤولين والحكام ، لأن الأنامل التي شخصت في رواياتها واشعارها ومقالاتها كبت وقهر السوريين ووجعهم بتلك الطرق البسيطة القريبة إلى قلوبهم وفي تلك الأيام الحالكة ، لم تكن يوماً تدعي النفاق والتمثيل ، وإن ذلك المزارع البسيط لم يكن يملك دهاء الفنانين ولا شيطانية الساسة .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock